محمد بن جرير الطبري

355

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فكتب قوم من أصحاب بغا ووصيف إليهما بذلك ، وحذروهما محمد بن عبد الله ، فركب وصيف وبغا اليه يوم الثلاثاء لخمس بقين من ربيع الأول ، فقال له بغا : بلغنا أيها الأمير ما ضمنه ابن أبي عون من قتلنا ، والقوم قد غدروا وخالفوا ما فارقونا عليه ، والله لو أرادوا ان يقتلونا ما قدروا عليه فحلف لهما انه ما علم بشيء من ذلك ، وتكلم بغا بكلام شديد ، ووصيف يكفه ، وقال وصيف : أيها الأمير ، قد غدر القوم ونحن نمسك ونقعد في منازلنا حتى يجيء من يقتلنا ! وكانا دخلا مع جماعه ، ثم رجعا إلى منازلهما ، فجمعا جندهما ومواليهما ، وأخذا في الاستعداد وشرى السلاح وتفريق الأموال في جيرانهما إلى سلخ ربيع وكان وصيف وبغا عند قدوم قرب ، وجه إليهما محمد ابن عبد الله كاتبه محمد بن عيسى ، فاقبلا معه حتى صارا عند دار محمد بن عبد الله بقرب الجسر ، فلقيهما جعفر الكردي وابن خالد البرمكي ، فتعلق كل واحد منهما بلجام واحد منهما ، وقال لهما : انما دعيتما لتحملا إلى العسكر ، وقد أعد لكما لذلك قوم أو لتقتلا ، فرجعا وجمعا جمعا ، واجريا على كل رجل كل يوم درهمين ، فأقاما في منازلهما . وكان وصيف وجه أخته سعاد إلى المؤيد ، وكان المؤيد في حجرها ، فأخرجت من قصر وصيف الف ألف دينار كانت مدفونة فيه ، فدفعتها إلى المؤيد ، فكلم المؤيد المعتز في الرضا عن وصيف ، فكتب اليه بالرضا عنه ، فضرب مضاربه بباب الشماسية على أن يخرج ، وتكلم أبو احمد ابن المتوكل في الرضا عن بغا ، فكتب اليه بالرضا ، واضطرب أمرهما وهما مقيمان ببغداد . ثم اجتمع على المعتز الأتراك فسألوه الأمر بإحضارهما ، وقالوا : هما كبيرانا ورئيسانا ، فكتب إليهما بذلك ، فجاء بالكتاب بايكباك في نحو من ثلاثمائة رجل ، فأقام بالبردان ، ووجه إليهما الكتاب لسبع بقين من شهر رمضان من هذه السنة ، فكتب إلى محمد بن عبد الله بمنعهما ، فوجها بكاتبيهما احمد